Saturday, May 19, 2018

هشاشة الركض في غيابك



في القلب أغنية سعيدة يعزفها قلبك:

من تحبها ترتب ابتسامتها وتتدرب على محادثة عشق طويلة
 تعينك على اليوم بخيره وشره. تنظر لوجهك المجهد
 وتطلب الله تمام العافية لك، تمسح عليه قبل أن تتوسد يدها
 وتطلبها مزيدًا من هدوء كي تصغي لمدينة العشق الفاضلة على كفها.




أما بعد؛
ويحدث أن ترسل كلمات حب وشوق فيتلعثم لسانك، وتلتزم الصمت وأنت شارد الذهن محتار قلبك بين مبادلتها الشوق أو الانصات فقط مع سبق الإصرار على حبك وحنينك الدائم لأرضها، تنصت فروحك صحراء تتحرى المطر لتتفجر واحة حياة تلونك بالفرح من جديد،أنت الباهت الذي تقسو الدنيا عليه ولايتكلم.

حبيبي،الدنيا ظالمة حين تسرف في البعد بيننا، تضع لي ولك حواجز متينة تتحدى اختراقها، والضعف فينا ينمو ويأكل من عزمنا كـ فعل الصدأ في الحديد.
والحمد لله، الصلابة في القلب والحب كله غلاف محكم ومتقن يمنع البعد ويسمح للقرب شد العزم أكثر،وعليه كلانا باقين على السطح نتنفس رغم عداوة العمق لنا.

أعاني من هشاشة الركض في مسافات رتبها الغياب بيننا، أمشي هوينا كي لا تخونني قدماي وأسقط، ألتقط من الطريق وصايا الراحلين قبلي، وأخاف أكثر،أبتلع موتهم ورحيلهم بالصبر،ويفلت الأخير من روحي لأنني ذكرتك، فأتمسك بالريح وأطير حيث مسافة أخرى،أرتكز على أصابعي خشية عناق الأرض وأحلم: أنت قادم سأشد أزري.

حبيبي؛ حضور الغائبين  خدعة بصرية يتقنها الحالمون، مترفين في الحلم حد الإيمان في حقيقته، تجد نهارهم ذكريات وليلهم أطياف، وأنا، أنا ياحبيبي من يرافقها طيفك نهارًا وليلًا، لا تعتمد على الذكريات لأنها جامدة، بل تحدّث اللحظة معك،وتعيشها بك، وترسم وجهها القمري في فضائك، والروح تشتهي والغياب ينكر.

‏أما بعد وكأن لا قبل له، وأنت القَبل والقُبل الهادئة على جبين سعادتي، هل تعلم أن الغياب وقح جدًا؟ يدخل وجوه جديدة تشبهك، يقايضني على نسيانك بهم، ولعله يفعل الشيء نفسه معك، فتبدأ الزوبعة وعيناي على المنتصف، مهما تآلف قلبي مع قلوبهم، أنظر إلى المنتصف، فأهزم ألفتهم وأعود لك.

‏حبيبي؛  خيانة البعد تبدأ برفضه لا موافقته، ومن يصبر عليه مكبلٌ بالخيبة، لازلتُ أزرع طريقك بالورد، ستعود يومًا وستقطفهم لي، سأتنفس كفيك قبلهم وأعاتبك بعناق، عتاب مصدره قلبي،أما لساني يسابقك في قول كم اشتقت لك.