Sunday, August 12, 2018

صديقتي تزوجت بمن أحببت .. أو كنت أحب



صديقتي يعجبها ما يعجبني وتكره ما أكره، وتشتري ما رأيت وتحجز ما تمنيت.
صديقتي طيبة، لا تثق بنفسها، تبحث عن حياتها في عمري، وتنظر إلى مستقبلها عبر غدي، تعيش بحسن نية وترتب الفوضى التي أحدثتها أمها في طفولتها.

بدأت صداقتنا في المصعد منذ سنين حين توقف فجأة واختبأت ورائي تبكي، وبعد انقاذنا تبادلنا الأحاديث والقصص، ما نقطع به مخاوفنا بحد الود.

اكتشفت أنها تعمل معي في إدارة أخرى، وهذا ما زاد فرص القرب بيننا، تجاذبنا مواطن الأسرار إلا سر صغير لم أخبرها به، ففي الحب أسرار لا يحق لأي كان معرفتها، ما أؤمن به ومستمرة عليه.

كانت علاقتي معه جيدة و ناضجة ، يعرف كم أحبه وأعرف كم يحبني، يتسلل إلى قلبي برسائل جميلة، أجيبها بأخرى تعينه على الاستقرار والمودة، ومع الوقت بدأ يغضب من عقلي الذي كان يمدحه كثيرًا، ويلقي علي باتهامات لا أدري من أين مصدرها، يقول، أنت لا تغارين لا يثيرك تودد الأخريات لي، لا تقاتلين في الحب كما يفعل العاشقين، "باردة" الأعصاب، تبدين مهزوزه ومستسلمة، وزادت المشاكل والمسافات بيننا، ولأنني لا أبرر وألتزم الصمت، يراجع قلبه ويعود ثانية، بزعمه أنه يعطيني فرصة وهو بالحقيقة يعطي قلبه فرصة.

عرف صديقتي، وعرفت هي أنني أحبه، ما كانت لتتخذ خطوة نحوه لو لم يفسح لها الطريق، شاهدت القرب بينهما وبقيت صامتة، الاختبار الآن يجري مع الحب والصداقة، أي منهما سينتصر، أراقب الوضع بتمهل وريبة، ودعائي لله في الخير الذي سيختاره لي.

هاتفتني، وقالت تقدم لخطبتها وستتزوج، صوتها غرّد بحب لا ينقطع، واعتذرت وتأسفت بقولها هو آخر ما آخذه منك ، أنا أبحث عن نفسي في ما تحبي وهو آخر ما تحبي.

أغلقتُ الهاتف بتنهيدة طويلة، مصدوم قلبي المفزوع، ألملم صبري، وأشد فكرة الصمود على جسدي، آآآه ، لا خير فيكما لا أنتِ ولا هو، يكفيني أنني لم أضع بضاعتي كلها في محملكما، بقيتُ محتفظة بأبواب مغلقة في قلبي، لم يفتحها أو يكسر قفلها هو أو غيره بعد، لذلك ، فما رأى مني إلا القشور في الحب ، وما صادقتني بحق .

أنا لا أقاتل في الحب أبدًا، مومنة بالقضاء والقدر، ثم إني متعبة من هزائمي 
مع الحياة ولا طاقة لي في صراعات جديدة، فإن أعجبك ما في قلبي ، خذيه، لو أرادك.

كان ردي على كلامها.

بعد أسبوع من زواجهما، أرسل رسالة، يخبرني عن تسرعه، وأنه انتظر مني دفاعا أو هجوما أو رد فعل يمنعه من الاستمرار في قراره، أخبرني عن حمقه و كيف تقبلها لأنها تشبهني، لكنها ليست أنا، يقول الجحيم بدأ من الساعة الأولى حين قالت : أحبك ، وكيف تراجع للوراء ليتنفس بعيدا عن شهيقها ، وكيف صك وجهه بكفيه "بأي ذنب أقتلني" ... والكثير من الهراء وهرف الحمقى.

أخي الكريم،
اعلم ان الله موزع الأرزاق ، والحب رزق ونصيب، ما كان الله ليخطئني أو يحرمني من خير يسخره لي، أنا ممتنة للحياة التي تختارني في تجاربها، فأعرفني قبل معرفتي بالآخرين، سعيدة بارتباطكما ، كلاكما " شن وافق طبقه".

انتهى.

روميه فهد