هي ليست مكتوبة في كتاب أو مقالة عابرة بل شكّلت بعضًا من أيامي
جاعلة ساعاتها بسيطة وجميلة.
اليوم سأحدثكم عن كابتن "صابرين" مدربة الأيروبكس الخاصة
في المعهد الصحي الذي تركته العام الماضي.
شخصية صارمة وقوية تحمل في صدرها قلبًا رائعًا يهتم بمن حوله
وسواء وافقتُ أو امتنعتْ عليّ دخول الصالة والتمرن معها ، وأنا
تحديدًا تحرص على حضوري حصة الأيروبكس رغم أي محاولة
منّي للخلاص أو الهرب ، كونها رياضة تنشط الجسم وتخفض التوتر وترفع
معدلات الكالسيوم والهيموجلوبين وغيرها.
وإليكم ما حدث في ذلك اليوم:
كنتُ قد اشتركتُ بـ المعهد الصحي لـ استعادة لياقة مفقودة
وقتل روتين ممل يشتكي من تعب فوق تعب. لم أخطط أي الحصص
سأحضر لذا قررت قضاء الوقت في صالة
"GYM"
والتسابق مع إحدى المتدربات على جهاز المشي .
نصحتني المدربة هناك بحضور حصة السباحة وبعدها حصة الموت
أقصد الأيروبكس وليتني لم أفعل ، السباحة لا بأس بها لولا تحسس
جلدي من المعقم أما الأيروبكس فـ الكابتن صابرين كانت هناك
بكامل شدتها وقوتها ، أذكر أنني بعد الحصة الـ 3 قررت عدم
العودة لها أبدًا ، ومن سوء حظي أنها تصر كوني قادرة
على الاستمرار وهي لا تعلم أنني أعود إلى البيت لا أشعر بجسدي : (
ذات يوم ، وأنا أتمرن على جهاز المشي ، وأنظر إلى النافذة الزجاجية التي
تطل على حوض السباحة وصالة الأيروبكس ، خرجت كابتن صابرين تشير
بيدها لنا عن بدأ الحصة وعلينا النزول فورًا ، ومع "أففففف" و "ولييييه"
"الحين تكسرنا" و " رحمتك يا الله" عبارات رددتها الفتيات وهنّ يسحبن
أنفسهم ،عداي بقيت أمشي وكأنني لا أراها .
دقائق حتى عادت تشير لي وأنا أشير لها رافضة ، تارة بيدي وتارة برأسي
لتغضب وتقرر الصعود .
لحظة تجمد، الكل ينظر للأعلى يرقب كابتن صابرين وينتظر لحظة مداهمتها
الجيم وإجباري على النزول .
أوقفت الجهاز والتقطت أنفاسي استعدادًا للهروب ، ها هي تدخل الباب قائلة :
"ايييه يا بت ياروميه ، مش شايفاني وإلا إييييه ، تفضلي يالله "
" كوتش من صجج؟ حرام عليج مابي مابي مو غصب"
" إيه يا ختي؟" " أصلو إيه الدلع بتاعكو ده" " تفضلي بؤلك"
"كوتش ترى بهد المعهد من وراج
" معليش ، ادخلي الحصة دي وابئي بعديها اعملي إلي إنتِ عيزاه"
" ربّـــــــــــاه ! " " لا لا لالا"
" طاااايب أشوف إزاي حتهربي "
وتبدأ المطاردة ، حول الأجهزة ، والاختباء خلف مدربات الصالة اللاتي
يضحكن ، وهذا لم ينفع فما هي دقائق حتى انقضت عليّ.

ولأنها قوية استطاعت حملي على الدرج وأنا أغني
" عليهم "صابرين" والصبر طوّل عسى أنالِ في صبري شفاعة" ، إلى أن قلت لها :
" خلاص نزليني أنا بأروح طوع إرادتي وأمري لله لا تفشليني جدام البنات تحت"
وبالفعل مشيتْ نحو الصالة ثم سارعتُ بالهرب مرة أخرى ، حول حوض السباحة
وهي تهدد إن لم أعد عند العدد 10 ستنزل عليّ أقصى العقوبة ، 1 ..2 ..3
تجاهلتُ عدّها ولتفعل ما تريد ، نسيتُ أنّ لكل قائد أعوان ، لقد أمسكن بي
مدربات السباحة لأجر خيبتي وأقع بين يديها .

حصة الأيروبكس:

كتيبة عسكرية تؤدي التمارين على صوت الموسيقى هذا أقرب
تشبيه لحصة الكوتش صابرين.
ألزمتني الوقوف في الصف الأول وخصتني دون غيري بتمارين
لا أحبّها تلك الخاصة بتدريب الجزء السفلي من الجسم ، لم ترحمني ،
وبصراحة سببتُ ما يكفي من المتاعب التي لم تؤثر فيها ففي
كل مرة كانت تجبرني على أداء التمرين بالطريقة الصحيحة.
أدين لها بعد الله بالفضل ذلك الوقت في خلق راحة بعد تعب ،
ونشاط بعد كسل، وعودتي لممارسة لعبتي المفضلة "نط الحبل".
والإقبال على الحياة بروح رياضية ولياقة بدنية جيدة.
أكتبها ، لأخبرها كم أنا أحبّها ، لقد منحتني السعادة بطريقة
مختلفة ، لازلت أخفف الضغط اليومي بممارسة الرياضة واتباع
نصائحها في ما يخص صحتي، العلاقة تطورت بيننا إلى صداقة
رائعة انتهت فور هجرتها إلى أمريكا بعد وفاة زوجها حيث يسكن
ابنها الوحيد هناك.
لقد كانت قوية في وداعها لـ درجة أنني لم أشعر به كـ
شخصية لن تتكرر في حياتي.