Tuesday, August 01, 2017

ناصر - تأنيب ضمير

همست في أذني قبل دخولي المكتب: "اليوم كاشخ" مع ضحكة مكتومة ومضت، سألتها من؟ لم تجب، دخلتُ المكتب ووجدته يقعد على الكرسي، يسحب دشداشته للأسفل 
يتأكد من وضوح الساعة الأنيقة على معصمه، يثبّت عقاله.

ألقيتُ السلام ورحبتُ به، ليقف بسرعة ويرتبك ويتأتئ بالرد.

ناصر؛ رجل بسيط جدًا في ال40 من العمر يعاني من صعوبات النطق، صادفته 
مرة في المصعد حين طلب مساعدتي وهو يتأتئ ويتكلم بصعوبة توقفه
 ليلفظ أنفاسه في حرج كبير، لكنني حرصتُ على الابتسامة والانتظار 
وسماعه لآخر حرف.

تكررت الصدف، لمعرفتي المسبقة بموضوعه وساعدته بورقيات أكتبها له في كل مراجعة، يقدمها للموظف المسؤول،. 
كان يحرص على زيارتي في المكتب ليخبرني عن تطورات مراجعته أو يضع ملاحظة على مكتبي دليل مروره حين لا يجدني، أبتسم لها ولا ألتفت لسخرية زميلاتي فـ هن يرونه معجب وأنا أراه عاجزًا وجد من يساعده بلطف وصدر رحب.

اليوم وهو بكامل أناقته، يتحدث بتلعثم فوق تلعثمه ، وأنا أنتظر انتهاء زيارته لدي عمل كثير إضافة إلى أنني لستُ بمزاج جيد هذا الأسبوع.
استأذنته بالدخول في صلب الموضوع، يبتسم ويخبرني أن لا موضوع سوى رغبته في زيارتي، ومن خلفه زميلاتي الحمقاوات يضحكن، ينتبه عليهن ويرتبك أكثر،فاعتذر
 ونهض شاكرًا على حسن استقبالي وانصرف.

وما أن خرج من الباب حتى انفجرن من الضحك، لأحمل ملفي وأخرج خلفه، فالموقف كله سخيف بدءًا من زيارته إلى تصرفهن.

وأنا في طريقي، وجدته جالسًا على كرسي وقد رمى غترته وعقال بحضنه والساعة أيضًا،
 ينظر للأرض ويعاتب نفسه لماذا أتيت.


0 comments: